loader image

كيف بدأ التسويق ، وإلى أين ينتهي؟

المُقدمة

تبدأ يومك مُتصفحاً هاتفك الخاص على شبكات التواصل ، تجد أمامك الإعلانات على كل المنصات.

وإذا ذهبت إلى عملك متنقلاً بين المواصلات ، ستجد من حولك في كل مكان لوحة لعرض إعلان. وعندما تبدأ عملك على الكمبيوتر من متصفح إلى آخر تجد مئات الإعلانات والشركات.

حتى إذا ذهبت لشراء البقالة ستجد أمامك عشرات الماركات من الصنف الواحد بإختلاف أشكالهم!

الحقيقة التي لا يعلمها الكثير أننا نتعرض للتسويق يومياً آلاف المرات. والبعض منا ليس له خلفية في سبب هذا التنافس الكبير على العملاء والمستهلكين ، حتى إذا وصل الأمر لدراسة لسلوكهم في مختلف المواقف لمحاولة إقناعهم بالمنتجات والخدمات.

السؤال هُنا ، ما هو مصدر هذه الممارسات التسويقية وكيف بدأت حتى وصلت لهذا الحد؟

التعريف

قبل أن نبدأ في تاريخ التسويق ، يجب تعريفه. فمن سلبيات الإنترنت وشبكة المعلومات المُتفجرة هي اختلاط المفاهيم مع بعضها البعض ، فيُسبب خلل في بعض المصطلحات الهامة. فمثلاً يختلط عند الكثير مفهوم التسويق بمصطلح الإعلانات أو البيع!

فمصطلح التسويق في الأصل اشتقاق للكلمة اللاتينية ميركاتوس التي تعني السوق أو التاجر ، وعلمياً فالتسويق هي عملية البحث وإنشاء السلع والخدمات وتوصيلها لتلبية احتياجات السوق المستهدف.  ويتكون من أربع عناصر أساسية: المنُتج ، المكان ، السعر ، الترويج أو الـ”Promotion” (تحت خانة الترويج ستجد الإعلانات) ، وتم أيضاً إضافة ثلاث عناصر أخرى وهي الناس ، المنهج  والدليل الملموس.

في كل العلوم هناك فرق  بين الخبرة العملية والنظرية المدروسة وخصوصاً في التجارة والتسويق إلا أن مع هذا الإختلاف ، تتقابل الفكرة مع الممارسة تحت مُسمى التطوير. مر التسويق عبر الزمن بعدة مراحل وتغييرات غير متوقعة. فالنظرية هنا تقوم بفهم المُتغيرات وأسبابها ، والممارسة تستخدم النظرية لتحقيق الربح عبر الواقع العملي ، فالخلاصة هي حلقة مُكتملة من كل الجهات.

التاريخ

قبل أن نبدأ في الحديث عن التاريخ ، يجب أن نوضح أن هناك فرق بين تاريخ الفكر التسويقي والممارسة التسويقية.

فالتاريخ الفكر التسويقي ظهر أثناء الثورة الصناعية في أوروبا خاصةً بعد نشأة الشركات الكبرى والمصانع ، أما الممارسة التسويقية فلها تاريخ طويل بدءاً من الحضارات القديمة. فعندك الهند على سبيل المثال ، أثبت العديد من الدراسات الحديثة أنهم عثروا على (صلصة سمك) مُغلفة ومعبئة و كانت تحمل متطلبات الجودة بجانب العلامة التجارية.

ولم يقتصر التسويق فقط على الهند ، فبلاد ما وراء النهرين (العراق حالياً) كانت لها حضارة عريقة قديماً. ففي القرن الرابع مثلاً ، وجدوا بعض مستحضرات التجميل والكحوليات تحمل صور مثيرة للإعجاب ، وغالباً تربط إلى صاحب العلامة التجارية أو المكان بسبب فرض الرقابة الصارمة على البضائع في هذا الوقت من الزمن.

أما في العصور الوسطى ظهرت في أوروبا ما يسمى (مدن الأسواق) وكانت تُقام هناك أغلب عمليات البيع والشراء ويُقال أن هناك كان أول استخدام لمُصطلح التسويق.

 بعد الثورة الصناعية الكبرى في أوروبا ، ظهرت العديد من الشركات التي تهدف إلى خدمة العملاء وتلبية رغباتهم عن طريق تصنيع السلع وتوصيلها.

لكن في أوائل التسعينات ومع انفتاح السوق العالمي وازدياد الرأسمالية ، اشتعلت المنافسة بين الشركات وأصبح هناك أمام المسُتهلك العديد من الخيارات المُتاحة ، ومن هنا بدأت فكرة الإعلانات خصوصاً مع ظهور الراديو والتلفاز.

وكان من روادها أب الإعلانات (David Oglivy) والذي أحدث طفرة في عالم الإعلانات عن طريق استخدام الإمكانيات المتوفرة في هذا الوقت لتوصيل رسالة تسويقية للعلامة التُجارية الذي يُعلن عنها حتى تكون في مُقدمة ذهن عملائه عند اتخاذ قرار الشراء. ومن هنا بدأت تظهر فكرة البراند على الساحة ، فمع كثرة المنافسين والشركات ، كان من الضروري بناء اسم له مكانة كبيرة في السوق حتى تتضمن الشركات ولاء عملائها مع مرور الوقت.

من بعدها بدء ظهور الوظائف الخاصة بالتسويق ودخلت معها العديد من المهن الاخرى مثل التصوير والإخراج ، التصميم ، التمثيل وحتى وصل إلى مُقدمين الأداء الصوتي في الإعلانات ، فكانت بمثابة مَجمع كبير للمُبدعين في كافة المجالات.

الإلكتروني

كان الاختراع الحاسب الآلي في أوائل السبعينات من القرن الماضي فوائد عظيمة في مُختلف المجالات. فالشركات كانت تستخدم الإنترنت أولاً في تبادل المعلومات بين المُوردين و الشركاء لتوفير الوقت وتقليل المسافات. لكن بدأت محاولات مديري التسويق في أوائل التسعينات والألفية الجديدة بالتوجه نحو الإنترنت ومع اختلاط مفهوم النظرية والممارسة التسويقية بقيادة (Philip Kotler) ، بدأ المُسوقين استغلال هذه الفرصة.

كما عرفنا من قبل أن التسويق يقوم على خدمة وتلبية احتياجات الشرائح المُستهدفة ، فموضوع اهتمام ودراسة التسويق ينحصر في ما حول العميل (حتى هناك شركات تُتطلق على موظفين التسويق بقسم العملاء أو العميل). فمع بدء انتشار الإنترنت بين الناس ، أصبح لدى الشركات كم هائل من المعلومات عن العملاء و سلوكهم وممارساتهم. مما ساعد موظفي التسويق بدراسة وتحليل سلوكيات المُستهلكين ومعرفة كيفية التأثير عليهم عند اتخاذ القرارات. فليس فقط عند إعتقاد البعض بأن التسويق الإلكتروني أرخص من التقليدي ، ولكن في التخطيط الإداري إذا عرفت أن تقيس الأداء والمستوى ، عرفت أن تُدير وتطور من خططك.

مع بدء الألفية الثانية وظهور شبكات التواصل الشهيرة مثل (فيس بوك – يوتيوب – تويتر) وغيرهم مع الإعلان عن الهواتف الذكية والتابلت من قبل شركة آبل ومن بعدها شركات أخرى ، أصبح الإنترنت في يد أغلبية المُستهلكين حول العالم ، مما جعل الوصول إليهم والتفاعل معهم أسهل و أرخص. فالشركات لا تحتاج أن تُرسل لك مندوب مبيعات عند البيت ولا أن نشتري مكاناً للبيع والشراء ، فالإنترنت كان بمثابة طفرة في عالم التسويق ومن استغلها بطريقة صحيحة ، أصبح الآن في مُقدمة الصف.

أما أقسام التسويق الرقمي ليس فقط الفيس بوك أو شبكات التواصل! فعندك أنواع أخرى مثل:

1. التسويق عبر محركات البحث SEM

2. تحسين محركات البحث SEO

3. التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي Social Media Marketing

4. التسويق عبر البريد الإلكتروني Email Marketing

5. التسويق الإعلاني اونلاين Online Advertising

6. التسويق بالمحتوى Content Marketing

المُستقبل

سيكون من الصعب في السطور القادمة ، أن نذكر ما سيكون عليه التسويق في المسُتقبل خاصةً في زمن التطورات السريعة التي تحدث أمامنا يومياً. ولكن أكثر المجالات التى بدأت بالارتباط بالتسويق هو الذكاء الإصطناعي (Artificial Intelligence) ، من حيث الفوائد التي لا حصر لها مثل: المساعدة على فهم سلوك العملاء والتنبؤ به بدقة أكبر ، تحسين تجربة المُستخدمين من حيث المواقع والتطبيقات و أخيراً كل هذه البيانات المدروسة ستساعد مدراء التسويق في بناء خطط أكثر فعالية وتوفير الوقت والمال على المدى الطويل.

أما المُخيف حالياً هي الدراسات التي تُجري في علم الأعصاب من حيث سلوك المُستهلكين تحت ما يُسمى بي التسويق العصبي (Neuromarketing) والتي تُعطي المسوقين نظرة أعمق على دوافع العملاء وقراراتهم والتتبع الفسيولوجي لدرجة قياس حركات العين لدى المُستهلك!

مما لا شك فيه أن التسويق يُعتير من العواميد الأساسية لأي مؤسسة ، فالمنافسة تزيد يوماً بعد يوم والتسويق هو طوق النجاة لرجال الأعمال في هذا العصر.

مصادر:

·      مصدر 1

·      مصدر 2

·      مصدر 3

·      مصدر 4

·      مصدر 5

·      مصدر 6

·      مصدر 7

·      مصدر 8

Post a comment

Your email address will not be published.