إبداعمحتوي

عن الإنتاجية والإلهام في الكتابة

أصعب مرحلة في الكتابة هي أنك تقعد علشان تكتب. كم مرة كتبت سطر أو اتنين وفضلت قاعد باصص عليهم مش قادر تكمل؟ أو تكتب سطر أو اتنين، لكن كل شوية تمسحهم؟ بغض النظر عن عادة التسويف عندنا كبشر، و مراحل الـ Writer’s block الي بتحصل، بينهم حالة المماطلة دي.  

من النهاردة مفيش Writer Block

جورج آر. آر. مارتن، لحد لحظة كتابة المقال ده، لسه مخلصش كتاب The Winds of Winter، المسلسل نفسه انتهى وهو لسه من 2010 مخلصش الجزء ده، فلما كان في لقاء مع ستيفن كينج، اللي هو كاتب منتج لدرجة أنه بنهاية العقد (2010-2020) هيكون نشر خلاله اكتر من 10 كتب، سأله آر. آر. مارتن:

-بالله كيف تنجز كل هذه الكتب بهذه السرعة؟ كنتُ أفكر أنني قد حظيت بستة أشهر جيدة إذ أتممتُ فيها ثلاث فصول! بينما أتممتَ أنت في نفس المدة ثلاثة كتب!

-ما أفعله هو أنني أحاول أن أجلس وأُنجِز ستِّ صفحاتٍ يوميًا. وهكذا تعاملتُ مثلًا مع كتاب End of Watch… عندما أبدأ، أعمل لنحو ثلاث أو أربع لكتابة ستِّ صفحاتٍ يوميًا، وأعملُ على إخراجها في أفضل صورةٍ ممكنة… فمثلًا إذا كان الكتاب من 360 صفحة، فإنه يستغرق نحو شهرين من العمل، لا أكثر، هذا إذا جرت الأمور على ما يُرام.

-إذًا فأنت تكتب ستِّ صفحاتٍ يوميًا؟

-عادةً ما أفعل.

هنا ستيفن كينج، ببساطة بيقول «اكتب» كل الي عليك تعمله أنك تقعد وتكتب، مش مهم المنتج، المنتج ممكن تعدل عليه بعدين، بس أنك تتخطى مرحلة المماطلة علشان تبدأ، هي الهدف. مثال على ده نجيب محفوظ، لو في حاجة اشتهر بيها غير أعماله الأدبية، فهي الروتينية الشديدة في حياته بشكل عام، الي طبعًا انعكست علي شغله. كان بيكتب في ساعات مُحددة في اليوم، عدد صفحات معين. 

أحمد فؤاد، مؤسس موقع The Fo2sh Times بيقول لنا:

«أني أفتح الوورد عشان اكتب مقاله دي بتبقي آخر مرحلة، لأن لازم الموضوع يكون أفكاره مترتبة في دماغي قبل ما أكتب حرف. ترتيب الأفكار بياخد وقته، ايه ييجي قبل ايه، ازاي الأحداث تبقي مترتبة، بعد ما المقال يبقى ماسك نفسه في دماغي ببدا ببدأ. علي فكره الاسلوب ده احنا اتعلمناه في هندسة، متحرقش مجهود من غير ما تبقي فاهم أنت باديء منين ورايح فين، حط لنفسك سكة و ابدأ توقع المشاكل اللي هتواجهك وبعد كده ابدأ اشتغل بايدك.»

هنا بناخد بالنا من المراحل الي قبل عملية الكتابة نفسها، زي:

الكاتب الجيد، قارئ جيد

«بكل بساطة، إن لم تجد الوقت للقراءة، فلن تجد الوقت، أو الأدوات، للكتابة.» -ستيفن كينج

الكاتب الجيد قارئ جيد بالضرورة، لازم تخصص جزء ثابت من وقتك للقراءة، اقرأ في كل حاجة، وفي كل الأنواع الأدبية، النهاردا بتقرأ رواية روسية، بكرا كتاب علوم للعموم عن فرضيات عالم الكم، وبينهم مقال على موقع ذا كوبي رايتر. النهاردا كتاب فصحي، بكره عامي، بعده كتاب بلغته الأصلية. القراءة هتنور في عقلك أفكار جديدة تقدر تستخدمها في كتابتك. بتتعلم الأساليب الكتابية، وطُرق الحكي المختلفة، الي هيخلي أسلوبك بالتبعية أقوي وأفضل. وكمان هتلاقي حاجة تسرقها.. ودا هنفهم معناه بعدين.

اصنع روتينك الخاص

زي ما قولنا، الروتين الكتابي، عامل مهم تقدر من خلاله تنظم عملية الكتابة. من عناصر الروتين الكتابي، غير عدد الصفحات، ممكن يكون المكان، التوقيت، هتكتب على ورق ولا ديجيتال؟ طب علي Word ولا Docs؟ وغيرها من أسئلة تخليك مرتاح وملتزم قدر الإمكان بأهدافك اليومية. تقدر تعرف عن روتين الكتابة لكتاب آخرين من موقع تكوين من هنا.

ذاكر كويس

من أهم الخطوات السابقة لعملية الكتابة، هي أني أكون عارف أنا بتكلم عن ايه، لو بكتب مقال عن بنية القصة، لازم اكون مذاكر الموضوع ده كويس، واقرأ عنه كويس، أشوف الأراء المختلفة لو موضوع خلافي، وإلا هتفضل باصص لصفحات لونها أبيض. 

ايه، مش هتكتب بقي؟

هشام عفيفي، صانع المحتوى والمخرج بيقولنا: 

«أنا بحثت كتير في الموضوع ده [الإنتاجية في الكتابة] وحاولت أوصل لأحسن طريقة في الحياة، وللأسف ملقتش حد من الكتاب التقال بيتكلم غير عن أن أحسن إنتاجيه للكاتب أنه “يكتب” بكل بساطة، أنه يشرع في الكتابة من غير ما يبقى بيفكر هو هيكتب ايه أو ليه أو حتى قد ايه، كل الكتاب وكل الكتب الي حاولت أتعلم منها ازاي أزود في إنتاجية الكتاب هي مجرد انك تكتب، يكون ليك روتين كتابه، أنك تكتب كل يوم، تكتب بلا توقف وبلا هوادة وبلا هدف كمان، وأنه للأسف مفيش حل سحري لإنتاج الكتابة الزيادة أو طرق عملية لزيادة الإنتاج سوى أنك تكتب».

آخر مرحلة أنك تبدأ تكتب، وتنهي أهدافك اليومية للكتابة، الموضوع في الأول هيكون في صعوبة ومماطلة، لكن علشان تنتقل في حرفتك من مرحلة الهواية، لازم يكون عندك من الجدية ما يكفي أنك تلتزم بروتينك، وبعملية الكتابة نفسها.

معاذ يوسف يكتب: ازاي أبدأ في كتابة المحتوى على مواقع الإنترنت؟ 

الإلهام والأربعين حرامي

كوينتين تارنتينو، أفلامه مشهورة بحاجات كتير، العنف، الدم المبالغ فيه، كمان من ضمن الحاجات دي، سرقة تارنتينو من أفلام تانية. ودي حاجة هو مش مخبيها. تارنتينو قال «أنا أسرق من كل فيلم» بعض الناس قالت دي هوماج أو تحية للأفلام التانية، لكن تارنتينو بينكر دا، وبيقول: «الفنانون العظماء يسرقون، لا يقدمون تَحايا homage» ودا قريب من مقولة لبيكاسو: «الفنان الجيد ينقل، الفنان العظيم يسرق». ومع ذلك، أفلام تارنتينو فيها حس من الأصالة، تقدر بسهولة تميز أفلامه عن غيرها، مش موجود في أفلام كتير النهارده. ومثال آخر على دا، والت ديزني، اللي أخد القصص كانت ملكية عامة، وحولها لقصص قريبة من عصرنا.

اسرق كفنان

أوستن كليون، مؤلف كتاب إسرق كفنان، لما طلع في TEDxKC واتكلم عن كتابه، مش بيشجع علي السرقة، لكنه بيشير لنقطة مهمة «لا يوجد عمل أصلي بنسبة 100%.» فكرة الريميكس دايمًا موجودة. ومن الأمثلة اللي بيوضحها على دا “أنت”، أنت عبارة عن مزج لجينات أهلك. وزي ما في مزج جيني، في مزج في الأفكار. كل الأفكار مبنية على أعمال إبداعية قبلها.

أوستن بيدي مثال على دا، في فترة بعد تخرجه في 2005  بسبب writer’s block فكر أنه ممكن يكون جمل شعرية عن طريق الصحف، كل اللي هيعمله أنه هيختار كلمات معينة ويكمل شطب على بقية الصفحة، حاجة شبيهة بمستندات الـ FBI، بعدين جمع اللي عمله ده ونشره في كتاب Newspaper Blackout.

بعد نشر الكتاب، كان بيجيله إيميلات بتقول إن كتابه غير أصلي، وكانوا بيشيروا لفنان بريطاني، اسمه توم فيليبس، عمل حاجة مشابهة في الستينات، مشروع إسمه A Humument اشتغل عليه حوالي 40 سنة، وفيه كان بيدخل مكتبة وبيشتري أول رواية فيكتورية يلاقيها، ويبدأ يرسم في الصفحات، ويسيب كلمات زي ما كان بيعمل أوستن. لكن أوستن، بعد بحث، اكتشف إن تود فيليبس الفكرة جات له من قراءة لإنترفيو مع وليام بوروز بيحكي فيه عن طريقة بيستخدمها: بيجيب ورق مكتوب عليه، ويقطعه ويعيد تشكيله تاني فينتج حاجة جديدة. أوستن بعد بحث ورا بوروز اكتشف انه استوحى الطريقة من صديقه الرسام بريون جيسين. فضل أوستن يدور ويشوف تتابع الفكرة للأشخاص عبر الزمن، لحد ما وصل لشخص اسمه كاليب ويتفورد، من القرن السادس عشر،  في الوقت اللي كانت الصحف جديدة نسبيًا، والأعمدة فيها كانت رفيعة نسبيًا، فكان كاليب بيقرأ عبر الأعمدة بدل بطول العمود، فيطلع الجمل الجديدة الي نشرها بعد كده. 

في مثل إنجليزي مشهور بيقول: التقليد هو أسمي درجات التقدير، بمعني إنك لما تبذل مجهود في تقليد شغل حد آخر، هو أسمي درجة لتقدير/الإطراء شغله. لكن أوستن بيقول التقليد مش تقدير، وأنه بدل ما يكتب مؤلفات زي ويليام بوروز، أو يرسم لوحات زي تود فيليبس، قرر يشكِّل القصائد بحيث أنها تبقى خاصة به، ويكمل معاها بالنسق دا. لأنه عارف أن التحوُّل هو التقدير، أنك تحوِّل الحاجات اللي سرقتها لحاجة بتعبر عنك.

«في النهاية، يتعلق الأمر بالذوق، وبأن تحاول التعرض بنفسك لأفضل مُنجزات الإنسانية، وأن تستحضرها وتستفيد منها في أعمالك.» -ستيف جوبز.

تدقيق: محمود عزيز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق